محمد بن جعفر الكتاني
61
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
مني ؛ استغفر له كل مؤمن مات منذ خلق اللّه آدم » ، وفي لفظ لابن أبي الدنيا : « كتب اللّه له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات » . وفي " الجامع الكبير " للسيوطي أنه : أخرج الرافعي من حديث علي - رضي اللّه عنه - مرفوعا : « من مر بالمقابر فقرأ فيها إحدى عشرة مرة : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 - 4 ] . ثم وهب أجره للأموات ؛ أعطي من الأجر بعدد الأموات » . وفي " مسند الفردوس » مرفوعا : « من مر بالمقابر فقال : السلام على أهل لا إله إلا اللّه من أهل لا إله إلا اللّه ، يا أهل لا إله إلا اللّه ؛ كيف وجدتم لا إله إلا اللّه ؟ ، بحق لا إله إلا اللّه ، اغفر لمن قال : لا إله إلا اللّه ، واحشرنا في زمرة من قال : لا إله إلا اللّه . غفرت له ذنوب خمسين سنة » . قيل : يا رسول اللّه ؛ فمن لم يكن له ذنوب ؟ . قال : « يغفر لوالديه ولإخوانه من المؤمنين » . نقله الفقيه العلامة الصوفي أبو محمد سيدي عبد المجيد المنالي في رحلته . [ النهي عن اتخاذ القبور نزهة وفسحة ] : الثاني : قال العلامة ابن زكري في شرح همزيته ما نصه : « عادة أكثر الناس في هذه الأعصار ، إذا خرجوا لزيارة ولي بعد قبره ، قصد الفرجة وإرادة النزهة وتسريح النظر في مساحة الأرض ونباتها وأنهارها ، ويعدون لذلك لذيذ الأطعمة والفواكه ، ويجتمعون على ما لا يعني من اللهو والضحك والغيبة ، فيتكدر صفو مشربهم ، ويتعسر الإخلاص عليهم ، فلا تنجح مطالبهم ؛ لفقد النية المعتبرة » . [ حكم دفع الأموال عند الأضرحة ] : الثالث : مما جربه كثير من الناس لقضاء الحوائج : الإتيان بهدية للولي من فلوس وغيرها . ويدل لصحة ذلك ما في ترجمة الشيخ أبي المواهب الشاذلي من " الطبقات الشعرانية " من أنه كان يقول : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ؛ فقال لي : إذا كانت لك حاجة وأردت قضاءها ؛ فانذر لنفيسة الطاهرة - يعني : الشريفة الحسنية ، ( بفتح الحاء ) ، المدفونة بمصر - ولو فلسا ؛ فإن حاجتك تقضى » . انتهى . قال الشيخ سيدي عبد المجيد المنالي في رحلته بعد نقله : « وكنت أسمع ذلك على لسان المشايخ قبل أن أقف عليه ؛ فكنت أصفه للناس فينتفعون به » . انتهى . قلت : وقد عمل الناس به في كثير من الأضرحة ، وخصوصا في ضريح قطب المغرب مولانا إدريس - رضي اللّه عنه - بفاس ، وضريح سيدي أبي العباس [ 60 ] السبتي بمراكش ، فشاهدوا منه العجب . والأمر أوسع من أن تدركه العقول أو يصفه المقول .